ابن عساكر

477

تاريخ مدينة دمشق

دل على عيسى فعدوا عليه فصلبوه وأخذوا أصحاب عيسى فحبسوهم وعذبوهم فبلغ ذلك صاحب الروم وكانت اليهود تحت يديه فقيل له إنه كان في مملكتك رجل عدا عليه بنو إسرائيل فصلبوه وهم يعذبون أصحابه وكان يخبرهم أنه رسول الله قد أراهم العجائب وأحيى لهم الموتى وأبرأ لهم الأسقام وخلق لهم من الطين كهيئة الطير فبعث ملك الروم إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن دين عيسى فأخبروه فبايعهم على دينه واستنزل الذي صلبه فغيبه وأخذ خشبته التي كان صلب عليها فأكرمها وطيبها وعدا على اليهود فقتل منهم مقتله عظيمة فمن هناك تعظم النصارى الصلبان ومن هنالك صار جل النصرانية بالروم وملك الحواريون بعد ذلك وذلت اليهود وظهرت النصرانية وملك يحيى بن زكريا وشمعون والحواريون ومن تابعهم وكان يقال شمعون صخرة الإيمان وكان رجلا بكاء إذا جلس مجلسا فإما هو باك وجلساؤه يبكون وكان يحيى بن زكريا رجلا ضاحكا بساما إذا جلس لم يزل ضاحكا وأصحابه يضحكون فقال له يوما شمعون سبحان الله يا ابن زكريا ما أكثر ضحكك في الحق والباطل فقال يحيى سبحان الله يا شمعون ما أكثر بكاؤك في الحق والباطل لقد عنيت نفسك وعنيت جلساءك قال فجاء من الله أن أحب سيرة الرجلين إلي سيرة يحيى بن زكريا قال وأنبأنا إسحاق أنبأنا خارجة بن مصعب عن إدريس عن جده وهب بن منبه قال إن عيسى لما رفع اجتمعت بنو إسرائيل من آمن منهم بعيسى فقالوا ننظر في أمرنا فانطلق إبليس فدعا عفاريته فاجتمعوا إليه فأخبرهم بالذي يريدون بنو إسرائيل فقال إنا

--> 1 - بالأصل : الذي . 2 بالأصل ضحاكا . 3 بنحوه عن مجاهد ورواه ابن كثير في قصص الأنبياء 2 / 443 والبداية والنهاية 2 / 113 وعقب ابن كثير في نهاية . قال : وفي هذا نظر من وجوه : أحدها : ان يحيى بن زكريا نبي لا يقر على أن المصلوب عيسى فإنه معصوم يعلم ما وقع على جهة الحق . الثاني : ان الروم لم يدخلوا في دين المسيح الا بعد ثلاثمائة سنة وذلك في زمان قسطنطين بن قسطن باني المدينة المنسوبة إليه . الثالث ان اليهود لما صلبوا ذلك الرجل ثم القوة بخشبته جعلوا مكانه مطرحا للقمامة والنجاسة . وجيف الميتات والقاذورات فلم يزل كذلك حتى كان زمان قسطيطين فعمدت أمه هيلانة فاستخرجته من هنالك معتقدة انه المسيح ووجدوا الخشبة التي صلب عليها المصلوب .